تواصل إجتماعي

تجنب تواصلنا الإجتماعي

قرار أتخذته في لحظة مليئة بالحزن والغضب وأدهشني بقدرته علي تغيير العديد من الأشياء بداية بي . سأروي لكم اليوم قصتي عن أول مرة أعتزلت فيها وسائل التواصل الأجتماعي ولقد ذكرتها كأول مرة لأنها كانت مجرد بداية أو هذا ما أتمناه . لن أصف لكم كم أنتظرت طويلاً كي أضع لمساتي أخيرة علي تجربتي ثم وبكل شجاعة أنشرها كي يقراءها الجميع . فإن كنت تملك خيالاً واسعاً فستراني جالسة علي الأرض غير مكترثة ببرودة الشتاء وأمامي طاولة صغيرة مغطاة بأوراق قديمة و ستلحظ شغفي وأنا أقلب تلك الأوراق بين يداي أقراءها بتركيز شديد وأدون ملاحظاتي كمن يستعد لدخول أمتحان ويتمني من كل قلبه التوفيق والتفوق

الشهر الأول

ولأنه و ببساطة يصعب علي الاحساس بالضياع بين عالمين أحدهما يبالغ في أستنزافي والاَخر أتجاهله رغم أنتمائي اليه . كطفل ضائع فقد كل معانيه للأمان و الأنتماء . ادركت تلك الحقيقة أثناء تواجدي في أحدي المواقف الأجتماعية والذي كنت أستمتع به علي غير عادتي أستوقفتني الطريقة التي أحتضنت بها أختي الصغيرة هاتفها الذكي متجاهلة تواجدنا تماماً معلنة أنتماءها إلي عالم آخر لا وجود له 

ذات الملامح المميزة  والعيون الواسعة تقضي ساعات طوال مختبئة خلف شاشة مضيئة لتعود إلي مدرستها بعد أجازة طويلة فاقدة بضعة كيلوجرامات وحلقات سوداء تحيط عينيها الجميلتين 

أحاول  تخيل نفسي بعد عدة عقود من الزمن أجلس في منتصف دائرة محاطة بأحفادي وكيف تعلو وجوههم علامات الدهشة والأعجاب . أراهم ينصتون إلي بأهتمام شديد ولكن يتوقف الزمن هناك لأنني لا أعرف ما علي قوله أو ربما لأنني لا أملك ما أرويه لهم

كما أنني لحظت أن تعدد الصداقات علي تلك المواقع لا يعني بالضرورة أنك شخصية محبوبة كما أنه ليس دليلاً قطعياً علي أنك ستجدهم إلي جانبك وقت غيابك لذا فأن ساعاتي الطويلة خلف شاشتي الصغيرة لم يخلف لي الا فراغ هائل حتي نادتني كتبي 

الشهر الثاني

لقد حصلت علي فرصة أفضل من غيري فالآن لدي وقت لأكتشف أخطائي وعثراتي . لدي فرصة لأحب عائلتي وأقدر ولأول مرة أهمية وجودهم في حياتي والأهم أن لدي فرصة لأعرف نفسي كطريقة مني لأكتشاف عيوبي و محاولة جادة لتغييرها . قد تبدو فكرة أعتزال وسائل التواصل الأجتماعي صعبة ولكن صدقوني لم تكن كذلك

لأن أكتشاف نفسك يصبح شغلك الشاغل كما أن لديك فرصة لمراجعة تلك الأهداف والخطط التي تتمني تحقيقها مستقبلاً ولتبدأ البحث وبشكل جدي عن طريقة لتحقيقها أو أستبدالها في حال لم تعجبك أعني لم تعد تعجبك . أوتعلم لقد قضيت ساعات طوال جالسة فقط بدون فعل أي شئ يذكر محدقة في سقف غرفتي متحدثة إلي نفسي بدون خوف أو خجل فبدلا من فقدان نفسي في ما يكتبه الأخرون فقدت نفسي داخل نفسي وغصت في ظلامي الخاص حاملة شمعة أوشكت علي أن تحرق يداي 

أستمتعت بسخافاتي المعتادة بدون أن أشعر بأي نوع من الملل أو الغرابة 

وقبل أن تساورك الشكوك سأعلن أنني مليئة بالفشل والرتابة مليئة بالاشواك وبالأحلام المحطمة كما أن لدي العديد من الأشياء التي لا أفهمها ربما أعبر عن نقيض النجاح ولكنني تعلمت تقبل نقاط ضعفي قبل قوتي 

سأدع لك حرية الأختيار ولكن لتتذكر دوما ألا تدع ذلك العالم الرقمي يؤثر فيك و يغير أجمل ما تحمله داخلك أو يحولك إلي كائن لا يشعر. كأن تقسو علي من حولك وتجرح قلوبهم وتفقد الأحساس بمعاناة غيرك والتماس الأعذار لهم ثم تأتي ومن دون خجل لتحدث حالتك علي تلك المواقع المشئومة سأخراً من المجتمع والأصدقاء باكياً ألم الوحدة والفراغ