تواصل إجتماعي

تجنب تواصلنا الإجتماعي _ تابع

وبالرغم من أمتلاكي لمئات القصص التي تتصارع داخلي يومياً الا أنها تتلاشي تماما لحظة أحتضاني قلمي لذا فتدوين كل ما يدور في عقلي يزداد صعوبة مع الأيام . كلماتي دوما عاجزة ولا تكفي للتعبير عن ما يجول في خاطري . أبحث عن ملاذي في فكرة تلوح في الأفق

ولكنني اليوم سأتابع قصة  أعتزالي وسائل التواصل الأجتماعي

الشهر الثالث

وسط ضجة الأختبارات النهائية و حينما لاحت أحلام التخرج في الأفق تسألت أحدي صديقاتي بنبرة خجولة محاولة تزيين عباراتها لتبدو كمن يحاول مدح شخص ما ”  كيف لكي أن تمسكي بهاتفك الذكي يومياً بتلك السهولة بالرغم من عدم أستخدامك أياه للتواصل معنا وهل وجدتي شيئا مميزاً يغنيكي عن الحاجة لوسائل تواصلنا مما سهل عليكي العزلة” لقد أعدت بالطبع صياغة ما قالته لي لأن لي عقلاً يمحي ما يظن أنه ليس بحاجته كل خمس دقائق . وبالعودة لسؤالها الذي صعبت علي أجابته حينها أتذكر عدد الإجابات المحتملة التي فكرت فيها في الليالي القليلة اللاحقة

ففي كل ليلة تسألت ” هل حقا وجدت سبباً لأفرض علي نفسي كل تلك العزلة ” لم يكن أعتزالي وسائل التواصل الإجتماعي حينها هو سبب عزلتي ولكنني أتخذته عذراَََ كي أنسحب داخل قوقعتي بخطي غير ملحوظة لمن حولي 

وإن عاد بي الزمن لتلك اللحظة 

قد أخبرها بأنني أقضي ساعات طوال أقوم بأشياء لطالما أستصعبت القيام بها كالتواجد وسط عائلتي أو منح أهتمامي لتفاصيل أعتدت تجاهلها كبسمة أرسمها علي وجهي في زيارة عائلية بدلا من تصفح هاتفي الذكي كل خمسة دقائق

وربما أخبرها عن تلك الدقائق التي أقضيها أفعل لاشئ . كأن أجلس بظهر مستقيم ورقبة تميل إلي الخلف أنظر بتمعن شديد لسقف غرفتي بينما أحدث نفسي كالمجنونة . وأنه وعلي الرغم من أن عزلتي أبقتني بعيدة عن من أعتدت وجودهم حولي إلا إنها منحتني فرصة لأعرف نفسي و أعادتني ولو للحظة إلي المكان حيث يجب أن أكون

وقد أخبرها كيف أحاول يومياً تحويل هاتفي الذكي لوسيلة تخدم هدفي الذي لم أدركه بعد وكيف أستخدمه كي أتحول لشخصية أفضل 

وقد أستجمع شجاعتي لأخبرها  عن عشقي للكتابة وعن مدونتي التي أضع فيها جزء خفي من عقلي وربما أخبرها بأن هناك بالفعل من يتابعون كتابتي المختلة عقلياً 

قد يوحي هذا المقال وسابقه بأنني كنت في قمة سعادتي حينها وبأنني قمت بأنجازات لا حصر لها ولكن هذا أبعد ما يكون عن الحقيقة

ولكن سأخبركم وأذكر نفسي أيضا بأن هناك بعض الجوانب التي قد لا تعجب الجميع في تجربة كأعتزال وسائل التواصل الإجتماعي

في الأسابيع الأولي القليلة ستعاني 

في حال كنت من مدمني وسائل التواصل الإجتماعي فإن الفراغ الذي يخلفه الأقلاع عنها سيقتلك وسيتسع ليصبح في حجم مجرة  قادرة علي أبتلاعك كاملا ما أعنيه أن يومك سيحوي ساعات طوال من الفراغ التام الذي قد يقودك إلي الجنون أو إلي واحد من طريقين

الأول: البحث عن أدمان جديد وهنا أنصحك بالتلفاز أو بهاتفك الذي يستحق الان لقب ذكي عوضاً عنك وفيه عليك أن تبحث عن طريقة جديدة لأهدار كل ذلك الوقت 

الثاني: وهو الطريق الأصعب وفيه أنصحك بالبحث عن طريقة لأثراء روحك المعذبة بأدمان لا معني له وهنا بالتحديد سأترك لخيالك حرية الأختيار لأنه وكما ذكرت سابقاً الطريق الأصعب 

ستفقد بعض المعلومات 

وكان هذا أكثر ما عانيته لأنني أخترت فترة أقلاعي لتناسب العدة شهور الأخيرة قبل تخرجي ولذا أصبح لدي وقت فراغ هائل ولكن فاتتني العديد من التفاصيل والأخبار المهمة و أحيانا بعض الاعلانات الخاصة بمقرراتي الدراسية ولكن يمكن لأصدقاء حقيقيين تعويض تلك النقطة 

ستتقلص دائرتك الأجتماعية وقد ينتهي بك الأمر وحيداً 

إن كان تعريفك للأصدقاء من يقضون ساعات طويلة يتحدثون معك من خلال وسيلة تواصل إجتماعية ما أو من يعجبون بكل تحديث تجريه علي صفحتك الشخصية فقط فقاعدتي ستعبر عن ما سيحدث لك . لأن الأصدقاء ليسوا من نتحدث اليهم ساعات أو من يمتدحوننا بعدد المرات التي نطرف فيها أعيننا ولكنهم أول من نشتاق أليهم لحظات وحدتنا ومن تحن أليهم قلوبنا لحظات الألم ومن تجد أرواحنا الدفء بعدد المرات التي نتذكرهم فيها