قصيرة ولكنها تشبه القصص

خذلان ۱

يهمس بحنان كلماته الدافئة ” سأظل أحبك ” أكره الهمس لانه اقتحام صريح لمساحة ضيقة حددتها منذ أعوام مضت ولكنها ضاقت حتي كادت أن تخنقني يوماً ولكن تلك الطريقة التي ينطقها بها رغم معرفته كل ما سبق دفعتني إلي الابتسام رغماً عني ولكني سرعان ما أخفيت نصف البسمة تلك وراء نفس الوجه الجامد الذي تملكني منذ وصلني ذلك الخبر التعس

أحتضن ركبتاي و أقربهما لصدري بقوة فتضيق دائرتي علي و أنظر إلي تلك الوسادة الصغيرة التي أعتادت أن تتوسط السرير الفارغ والتي لطالما حاولت أثبات ملكيتي لها لكنها الأن ملقاة بذلك الشكل المؤلم عاجزة عن مواساتي و حين أراه يحتضنها بقوة كالمعتاد أدير وجهي عنه و أنظر إلي الباب في أمل

أحبس دموعي و أرفض مشاعر الحزن و أنكرها بشدة

يتحرك نحوي ببطء و هو ما يزيد أصراري علي تجاهله و أبرر له حالتي المزاجية بالتغير المفاجئ في هرمونات جسدي ولكنني أصمت حين يقترب لدرجة أشعر معها بدفء جسده الذي يوشك علي الالتصاق بي بشجاعة و تحد . أخاف أن يحاصرني . أهرب منه إلي الغرفة المجاورة و أحاول البكاء ولكن هيهات

لعامين تشاركنا برودة الشتاء و الغطاء نفسهما ولكنه كان دافئا حين يحتضنني برفق أشعر معه دفء شمسه يتخلل برودة قلبي بعد ان تخترق ثلوج جسدي . كان دافئاً حين يهمس إلي بأنه سيظل هنا لإجلي وكان دافئاً حين يخترق طيفه قلبي كلما أشتقت إليه

شمس ظهرت علي حين غفلة مني و أضاءت حياتي و ظلمة قلبي قبل أن ادرك أنا ذلك . لمع نجمه من بعيد حين تحدثنا لأول مرة بصراحة مطلقة و سارت علاقتنا بشكل جيد بعد أرساء القواعد المتينة لها . صبر علي نوبات حزني و غضبي و جنوني في أحيان كثيرة و منحني السعادة التي لم اذق لها طعماً قبل أن ألقاه و منعني من ال…… في أحيان أقل . نعم كان له فضل كبير
لا يهم ولكن وجوده ملء فجوة تعايشت معها أعواماً طويلة . كم أتمني أن يضمني إليه الأن

يناديني من وراء الباب المغلق بنبرة هادئة ثابتة ” سأنتظرك هنا ولكن لا تتأخري حتي لا تضيعي فرصة الحصول علي مثلجاتك الباردة ” ثم يضيف ” كما أن هناك أمر هام أريد التحدث معكي بخصوصه ” . يصمت ولكنني أري و بوضوح خياله الثابت خلف الباب المغلق

الأختباء منه سهل حين يدرك كم أحتاج وحدتي و لكن أحتاج منه الأن إلي أقتحام مميز و احتاجه لينفي مخاوف زرعها ذلك الخبر المرعب . أحتاجه ليخبرني بأن كل شئ سيكون علي ما يرام

نعم أشتاق اليه الأن وسأهرع اليه ليضمني بقوة و ربما أوقف الصراع مع دموعي و أترك لها العنان علي صدره الذي شهد العديد منها . سنصمت و يحلو الصمت وحين يطول صمتي ستتحدث دقات قلبه لتأكد وجوده إلي جواري وفي داخلي . سأذوب فيه عشقاً لأول مرة منذ ألتقينا

هو كل ما أحتاج اليوم . ربما علي أن أدعوه إلي

ولكن لا لن أفعل أقاوم و أبحث عن كتاب في مكتبتنا الواسعة أعني مكتبتي الواسعة التي بدأت تأسيسها قبل أن ألقاه و جاء هو ليعيد ترتيبها حسب رغباته . لم يجرؤ بشر علي لمسها قبله ولكن جاء هو ليعبث بترتيبها بكل ثقة . كتب مرتبة حسب ذكرياتنا معاً و كل رف يحمل ذكريات أثقل من الكتب الموضوعة عليه . أحرك يميني بين الكتب في حيرة

تنهيدة طويلة تتبعها ” قواعد العشق الاربعون بالطبع ” . اللعنة لم عليه أن يقتحم الغرفة بتلك السرعة . ” وبالطبع ستقرأين لي جزئي المفضل ” . يلمع كتاب الارواح المتمردة و يختطفني للحظات وحين يدرك هو ذلك يردد مقولته المفضلة ” النور الحقيقي هو ذاك الذي ينبثق من داخل الأنسان ويبين سرائر النفس للنفس ويجعلها فارحة بالحياة مترنمة باسم الروح ” مميز حين يحاول أن يشتت سحابتي السوداء

أصر علي تجاهله و أختار رواية البيت الصامت . أحتضنها و أنسحب لمقعد القراءة الخاص به بدلاً من مقعدي وكأنني بذلك أرسل تهديداً واضحاً يمنعه من الأقتراب أكثر . يتحرك نحو المكتبة و يحرك يساره التي يزينها خاتم أرتباطنا بين الكتب في هدوء و يقف حين تصل مكان وضعت يدي منذ لحظات و لكنه يتحرك في خفة و يحتضن بدلا عنها قواعد العشق الأربعون ثم يأتي ليقف في مواجهتي و يحدق بي بثبات و حين أنتظر منه الجلوس عن يميني ينسحب إلي الوسادة الحمراء الملاصقة للمكتبة ولكنه علي الرغم من ذلك يظل واقفاً و يردد بصوت عالٍ ” هكذا أود أن أموت في العشق الذى أكنه لك كقطع سحاب تذوب في ضوء الشمس ” ثم يغادر بكل بساطة

أتابع خطواته الواثقة و أتمني أن يعود لينتشلني من تلك الظلمة التي أوشكت علي الغرق فيها . لم ترحل بتلك البساطة حين أحتاجك إلي جواري . كيف ترحل وتتركني ضائعة دون عينيك بدل أن أضيع فيهما . أبحث عن عبارة تضئ بين الصفحات المتسارعة . عن شئ يمنحني الأمل بعد رحيله . ولكن الكتاب يأبي أن يمنحني ما أريد وتبدأ الدقات في جزء محدد من رأسي . تعزف ألحاناً حزينة و قاسية . بطيئة ولكن أشعر بها بقدر ما تشوش تفكيري و تصبح معها القراءة مستحيلة . أضع الكتاب جانباً

أحتاج الظلام بقدر ما تؤلمني عيناي من شدة الضوء . ربما أنا أحتاجه إلي جواري ولكن لم الإنكار

تتسارع الدقات لتعلن بداية أحدي نوبات الصداع والتي سيصعب معها مواصلة يومي و سيصعب معها أيضا تحمل الوسادة تحت رأسي . يا الله أني اتألم وعقلي لا يكفي للتفكير في مخرج من هذا الضيق . يا الله أين المخرج لا أراه . ليس عقلي فقط ولكن قلبي أيضا يعتصره الألم . يا الله أضئ لي الطريق

ربما أحتاج بعض القهوة ولكن سأمتنع عن شرب قهوتي المفضلة . يكفيني كل ما حدث من سوء اليوم منذ أتصال أمي وربما أخلد إلي النوم

ولكن كيف سأفعل ذلك بينما هو في الخارج ينتظرني . هل علي أن أتحرك في هدوء فلا يمكنه ملاحظتي أو ربما أصرخ في وجهه بينما أنا عاجزة حتي عن النطق . سأتحرك في أتجاه غرفتنا لعله يقترب مني علي حين غفلة و يضمني إليه ولكن هل أحتاجه فعلا ليقوم بذلك فأستسلم له أم سأهرب منه علي عجلة خوف أن أحترق بنار شوقي إليه

حمقاء كعادتي أجلس هنا وحدي أخشي الأحتراق بنار أشتعلت بالفعل في داخلي . أغمرها بأفكار سوداء تظهر من العدم أحاول أخفاءها عنه أو بالأحري عن نفسي . أنكرها و أرفض مواجهتها . أشتاق إليه الأن أكثر مما سبق بالطبع سيزداد الشوق كلما زاد تفكيري فيه . أتخد قراراً صارماً وأتحرك نحو تنفيذه . أنظر نحو الباب في حذر . علي أن أحدد مكانه أولا . نعم سأهرب ولكن إليه وليس منه . ولكن لحظة لم يتحرك نحو الباب . بالطبع حاول مراراً و الأن سيرحل . هل علي منعه من الرحيل

عاجزة عن الكلام أنطق بأسمه داخل عقلي و قبل أن أصل إليه يغلق الباب بعنف

أتجمد مكاني و أتمني أن يعود . أنظر إلي الباب في أمل و لكنه غادرني

أتحرك ببطء نحو غرفتي “لا يهم كنت سأخلد إلي النوم علي أي حالولكن أين وسادتي