قصيرة ولكنها تشبه القصص

خذلان ۳

أتحرك فوق وسادتي المبللة بدموع لا أفهمها . أتحسس فراشه البارد . بالطبع لم يعد

أبحث عن وسادتي المفضلة ولكنها ليست هنا . استدعي ذكريات ليلة أمس و أحاول أن أتذكر أين رأيتها أخر مرة ولكن سرعان ما يطغي حزني علي رغبتي فيها . أتحرك في فراشي حتي أصبح في مواجهة الفراغ الذي تركه . يدعوني بالحمقاء ولكنه هو الأحمق الوحيد في هذا البيت

أرفع غطائي و أدفعه نحو مكانه الفارغ ألقي به بعنف لعله يقتل أشواقي و أتأمل تعرجات السقف التي تشبه درجات السلم في أمل . سيعود قريباً . أرددها ثلاثاً في أصرار ثم أنظر عن يميني ” كيف حالك يا أورهان و كيف كانت ليلتك يا عزيزي ” . ” بالطبع لن تجيب ولكن لا يهم ” . أحرك قدماي الدافئتان لتلامسا الأرض المتجمدة و تسري البرودة في عروقي . اتحرك نحو باب الغرفة ببطء . إن ألتقيته سأدعي حاجتي لكوب من الماء البارد ولكنني في الحقيقة أبحث عنه . رؤيته قد تكفي لتزيل الاشواك المتعلقة بصدري . قد يكفي حضوره لينفي كل تلك الأفكار السوداء

تتابع الدقات في رأسي . ظننت النوم سيوقف نوبة الصداع التي بدأت بالأمس ولكنه لم يفعل . أتحرك في دوائر للبحث عن دواء ليسكن الألم المتصاعد من قلبي إلي عقلي

أتذكر كيف أنفجرت في وجهها كبركان حين أخبرتني أنكرت كل ما قالته . ساذجة هي تظن أن خبراً كهذا قابل للتصديق . لا هي ليست ساذجة بقدر براءتها . لم تغيرها الأعوام ولا خبرة الحياة علمتها . بدأت حوارها بسلام دافئ و بالسؤال عن أخباري ولكن اللعنة . أين ذهب دوائي

بهدوء و كأن ما تقوله هيناً أخبرتني و طلبت مني التأكد من صحة الخبر بنفسي و لكنني لم أكن لأعتبر أي من كلماتها . صرخت عليها و طلبت منها التوقف ثم أغلقت الخط . كما أنها لم تكن لتعيد محاولة الأتصال و تجنباً لما قد تفعله أو ربما لأنني لم أرد منها أن تحاول الأتصال بي مرة أخري سَحبتُ قابس الهاتف من مصدر التيار فانقطعت عنه الحياة و خفتت أضاءته تدريجياً حتي أنطفاءت شاشته الصغيرة تماماً

بالطبع كان إلي جواري بالأمس

أتحرك نحو الهاتف و أذا بدوائي يرقد بسلام علي يمينه . حبتان ستفيان بالغرض . أبتلعهما علي عجلة ثم أنسحب . أحتاج إلي ظلام يغمرني و يبرد حرارة الدقات المتصاعدة في رأسي . تلك الدقات المتتابعة والتي بدأها غضبي تعوق تفكيري . ربما سأعود إلي غرفتي مرة أخري بعد ذلك سأغلق كل المنافذ التي تمرر ضوء الشمس إليها . أحتاج إلي ظلام يضيئه حضوره

أتحمس للفكرة و أبدأ في تنفيذها . أتحرك في أركان غرفتي بسرعة ولكن بدقة شديدة . بعض الوسائد علي جانبي النافذة لتدعيم الستائر المغلقة و البعض الأخر لسد منفذ الضوء أسفل الباب . العديد من الوسائد التي أشترتها أمي قبل زواجنا والتي لم نجد لها فائدة قبلاً وجدت اليوم سبيلاً للخروج من عتمة الخزانة لتساعدني علي تنفيذ عتمتي الخاصة

رائع ذلك الظلام الذي يفقدك القدرة علي التمييز بين النوم و اليقظة

أتحرك بحذر نحو فراش لا أراه ولكن هناك من يطرق الباب ” لقد عاد و أخيراً ” اندفعت نحو باب الغرفة ولكن حدث كل شئ بسرعة


توقفي عن التحرك في ارجاء البيت كمجنونة بالطبع لن يعمل الهاتف الان . هل ظننتي أن أخبارها عن طريق الهاتف سيخفف من وطأة الخبر . لقد كنتي مخطأة و أخطأت معك لأنني لم أمنعك

هل علي أن أخطط كي أخبر أبنتي خبراً مشؤماً كهذا . مسكينة صغيرتي لا بد أنها تتعذب الأن . وحدها

نعم وحدها لا تتعجبي . أنتي من قرر أن تتلقي هذا الخبر بمفردها والأن عليها أن تتجاوزه وحدها . لذا توقفي فلا شئ سيفيد الأن

لم تتصرف بكل هذا الهدوء . ألست والدها . هل ستتركني أحترق وحدي . أتعلم سأذهب أليها الأن

ليس هناك أحد يحترق غيرها ولكن ذهابنا سيفيد

عزيزتي ربما نحتاج ايضا ً نسختنا الخاصة من المفتاح