قصيرة ولكنها تشبه القصص

خذلان ٥

اللعنة لم يتكرر هذا الكابوس لقد تجاوز الامر قدرتي علي التحمل و ما بها تلك الحمقاء أتظن أن التشابه بيننا سيبكيني كل ليلة تأتي لزيارتي فيها . أكرهها و أكره تلك اللعنة المتكررة التي أراها كل ليلة نعم بدأت بعد قبولي الزواج منه و لم تنتهي منذ ذلك الوقت تأتيني كل ليلة مرتدية نفس الرداء الوردي الذي أهديتني واحداً يشبهه و الذي بالمناسبة لم يغادر الخزانة منذ أشتريته لتسعدني . أتيتَ تخبرني انه يشبه فتاة تتأرجح داخلي و لكني أخفيها حتي عنك . يؤلمني جانبي الأيمن و أستدير نحو برودة الفراغ

أنها الخامسة صباحا و أنا فقدت القدرة علي النوم . لا أكره تلك الفتاة بقدر ما تخيفني . يخيفني التشابه بيننا . أري فيها مستقبلي الحزين و لكن لا لن أتخلي عنك بتلك السهولة ماذا عن صمودها الذي يبعث الريبة الي نفسي . ربما اضطر و أتخلي عنك بدلا من خسارة كبريائي . هل من الممكن أن أستمر بنفس قوتها فقط لأنها تشبهني . علي أن أتوقف عن التفكير فيها و أستعد لليوم . سنتقابل و قد يعتذر لي عن خطأه و ربما يصطحبني لبيت والداي و يعتذر عن ما حدث . لقد كان سوء تفاهم ليس ألا و ربما أضحك ساخرة من والدتي حينها

ربما علي مراسلته بموعدنا ولكن لا لن أفعل و في النهاية أحتضن هاتفي و أكتب ” عزيزي أشتاق لك كثيراً و أريد منك أن تلاقيني اليوم … ” لا خطأ هل أستجدي عطفه الأن ” صباح الخير هل تلاقيني اليوم ….. ” هل نحن أطفال نراسل بعضنا البعض و نخاف أن نعاقب لذا حسنا هذا أيضا غير مناسب و أقوم بمسحه . تتردد العبارات التي يمكن أن أكتبها ولكنها مثيرة للشفقة و غبية و في النهاية أضع هاتفي جانبا

أنظر في أتجاه هاتفي وأفكر بينما يزداد ذكاء الهواتف يزداد غبائي معها أذن هي علاقة طردية

حزينة غاضبة و لكن لن أبكي ليس اليوم فاليوم هو يومنا المنتظر . بعض الخيالات الجميلة تتراقص داخل عقلي تتجول عيناي داخل غرفتنا لتبحث عن وسادتي ولكنها ليست هنا لذا أحتضن خيالاتي و أحاول العودة للنوم مبتسمة


حسم الأمر سنتصل بطبيبها الخاص وربما نعيدها لتستكمل رحلة العلاج التي أعاقها خوفك الغير مبرر . ظننتي أن الحب قادر علي تغيير ما بها ولكنها أحتاجت علاجاً منتظماً ليس الأ

يظن أن الحياة تسير وفقاً لقواعده . لقد أردت سعادتها فقط و رأيت في نظرتها له يوم أتي لزيارتنا أول مرة تلك السعادة التي لم نمنحها أياها علي مدار حياتها معنا . لازال يثرثر و يقنعني بضرورة عودتها لنفس المصحة العقلية و التي هي أقرب لمشفى صغير تحتضنه الأشجار من كل جانب ليقنع المرضي بأنهم في مكان أفضل فقط لان ذويهم يدفعون أموالاً طائلة فيه . لم لا يتوقف عن تكرار نفس العبارات . لن أعيد أبنتي الوحيدة للحياة بين المجانين

قاطعته قائلة لن يحدث لأنك من وافقت علي بقاءها في ذلك البيت . صممت أنا علي أحضارها لتتحسن بيننا ولكنك تظاهرت بكونك الوالد المثالي و تركتها لتتحدث معه بل أنت من يجب عليه أن يذهب لتلك المصحة العقلية

سأحضر بعض القهوة و أفكر . لابد لي من مخرج نعم كان لديها صديقة تزورها باستمرار و تتحدث عنها كلما ساءت حالتها . هل كانت حقيقة أم متخيلة أنظر للقهوة التي بدأت تنضج و أحاول تذكر معلومات أكثر دقة . لعلها تعلم أين ستذهب صغيرتي له ولكن أين لي أن أجد معلومات الاتصال الخاصة بها

ماذا تفعلين أنا أتحدث أليكي . أتعلمين لن أتصل به أنت من سيقوم بذلك

بالطبع أو هذا ما تظنه أنت

بل ستفعلين لأجل صغيرتنا و يغادر كأنه أصدر حكمه الاخير و أغلقت القضية لم يدع لي مجالاً للمناقشة حتي

و فجأة أتذكر دفتر الملاحظات الأسود الذي تركته خلفها بين العديد من الاغراض بعد أن تزوجت و أنتقلت و خبأته أنا ليذكرني بها و حين عادت للبحث عنه أنكرت رؤيته كما وعدتها أن أبحث عنه. كذبة بيضاء و لكن أردت أن أعرف طفلتي بطريقة أفضل عبر ما تكتبه . لقد كان شريكها في تلك المصحة اللعينة لعل هناك خيط يصلني بصديقتها . أسرع نحو غرفتي و بين الملابس القديمة أجده ينتظرني يبعث في الرهبة للحظات ولكن أتجول بين صفحاته علي عجلة و لكن لا ليس هناك غير بعض التواريخ التي يندرج تحتها ذكريات تلك الأيام المشئومة

كان خطأي أن أتحدث اليها عبر الهاتف ذلك اليوم . أتذكر القهوة و أسرع أليها ولكنها غضبت و فاضت لتطفئ الشعلة التي صنعت منها شيئاً مميزاً و تجاوزتها مبدعة دائرة بنية تحيط مكان الشعلة التي كانت في أحد الأوقات مصدر قوتها و جمالها

لا أريد قهوة و لا أريد حتي الذهاب الي تلك الغرفة التي يجلس فيها

أدير المفتاح و كأنه بحاجتي فقد سبقتني القهوة إلي ذلك و لكن علي أي حال أخاف الاختناق بغاز لا أراه

أخرج هاتفي المحمول من جيب بنطالي الخلفي و أبحث بين أصدقائي عن أحد ما أحادثه . أحتاج الي من يسمعني و يؤكد أنني لم أكن الا أما صالحة أرادت فقط رعاية صغيرتها و سعادتها . يمر أسمها بينهم و لكن لا لن أتصل بها لأنها علي الارجح لن تجيب . طفلة غبية أشتاق إليها كثيرا و تكرهني هي أكثر بكثير من أشتياقي ولكن علي الرغم من ذلك سأتصفح بعض الرسائل التي قمت بأرسالها قبلا لعلها تغير من حالتي المزاجية ولو قليلاً

العديد من الرسائل من دون رد . متي توقفت هي عن الرد تغتاظ الأم بداخلي و أعود الي أول رسالة هناك دوما فائدة من الأحتفاظ بنفس الهاتف لعدة أعوام متصلة . أتحرك بين كيف حالك و ردها الجامد بخير لا تقلقي و الكثير من الرسائل التي هي أقرب للكراهية منها للحب حتي توقفها عن الرد تماماً . لحظة واحدة قد أجد صديقتها عن طريق الانترنت كما يفعل الجيل الجديد ولكني أتذكر الهاتف المنتظر في غرفة النوم . لا أنا سيدة صالحة لا تعبث فيما ليس لها

ولكن الأم المتحدثة داخلي تقنعني بفتح الهاتف فقط دون أن أعبث داخله . وقفت حائرة أمام الهاتف الوحيد و بعد أن ظهرت صورتها التي تتوسط الشاشة الرئيسية كانت تضحك كما لم أرها قبلاً . عيناها الواسعتان تضيقان لدرجة كبيرة تتوافق مع عدد الأسنان التي أظهرتها كما تحتضن وسادة صغيرة بكلتا يديها و تميل برأسها قليلاً نحوها فيرتاح شعرها علي الوسادة . تجلس القرفصاء و تتوسط سرير أبيض و لكن ما كانت ترتديه أستوقفني لحظة فهي تكره اللون الوردي ولا أتذكر أنها تملك منامة بهذا اللون .لا يهم تذكرت كم أنا أم صالحة تخاف أن تحزن صغيرتها و بررت لنفسي بذلك العبث في هاتف غيري