رسائل

الراحل

كنت انتوي كتابة هذا الخطاب قبل وداع متفق عليه و موعد لقاء اتيقن قربه و لكن القدر شاء غير ذلك حيث اختار وداعاً علي عجلة دون سابق أنذار و انصعت انا علي مضض بلا اي نوع من انواع المقاومة . اما عن خطابي هذا ما هو الا عتاب و ربما درس اضافته لي الحياة بطريقة ليست بالأفضل ان قدر لي الاختيار

أكتب اليوم بعد أن تجاوزت العام من الانقطاع عن الكتابة لا يغمرني الحنين إلي الكتابة بقدر ما يمتلئ عقلي بالتساؤلات و لعل كتابتي لهذا الخطاب ما كانت تكتمل لولا تلك الشابة صاحبة القلب الطيب التي اعترضت علي أحدي قواعدي الأهم في الكتابة حين طلبت مني صب مشاعري في خطاب لأنها متي تابعت الفنون تتابعها بحثاً عن مشاعر صادقة فيها وان وصف مشاعري ليس باﻷمر السئ لأنها صادقة و الصدق هو ما يجعل  الفن أجمل و أن القليل من المشاعر المكتوبة قد تسبب الضرر في المستقبل و لكنها قد تزيل عنا غبار الحزن في الحاضر يالها من مقدمة لا أريدها ان تنتهي أبداً حتي لا أضطر إلي دخول نفق الألم الذي تسببت به
اعتقد ان لدي نقطة بداية و هي سؤال بسيط او ربما بضعة أسئلة
هل أستحققت منك هذا أو ربما يمكنني اعادة صياغة السؤال فيصبح لم فُرض علي الفراق بهذا الشكل السئ
سؤال أخر هل كانت صداقتنا حقيقة و إن اجبت نعم . كيف يمكن ان تَسحقُ صداقة حقيقة أحد طرفيها دون أن تقدم له أي مبررات . يتسأل أي ذنب أرتكب

لن اضيع كلماتنا الاخيرة في عتاب و لكنني سأحاول استثمارها في التعبير عن افكاري لعلها تنير لي طريق النسيان و ربما المغفرة

في الحقيقة قلبي يخبرني انك تتألم كثيرا . يعيد علي أخر أبتسامة أختبئت وراءها دموع الحزن . ربما يمنعك غرورك الذي يتجاوز ارتفاعه الهرم الاكبر من الاعتراف بهذا و لكنني اشعر بألم لم ينحسر بعد و بالمناسبة لن يغفر لك هذا ما سببته لي من ألم و لكن الألم لن يزول بنشوة مؤقتة او سعادة سواء كانت حقيقية ام لا . كلانا يعلم كم الخسارة التي قد يتكبدها المرء حين يطارد سراب من سعادة مفتعلة لعلها تغشي الألم الذي يعانيه . قد يدفعنا الألم للبحث عن سبب يعيد نبضة سعادة لهذا القلب الذي كاد أن يتحجر من الألم. أما عن السعادة الحقيقة فقد تملأ عقلنا بما لا يدع لنا مجالاً لتذكر الألم و لكنها لن تمحيه أو تستبدله

الخسارة مؤلمة و مع كل خسارة نفقد جزءاً مهما منا و انا لا يمكنني حتي التفكير في حجم ما تكبدته من خسائر لانك حين حاولت وصفها لي أتقنت ذلك و لكنك تمنعت عن أخباري بما خسرته روحك في المقابل و رأيت دموعاً مختبئة و مخيفة علي حد سواء . لا تدع الخسارة تنهش قلبك الذي تخفيه . قلبك الطيب الذي تنكر وجوده

هل ابحث عن المغفرة بكتابتي اليوم
ربما .. انا حتي لا اجد سبباً يدفع يدي كي تضع هذا الخطاب في صندوق البريد
بالطبع اتردد حين تراودني افكار الغفران

 لا تبحث عن المغفرة لإنها ليست بعملة مزيفة ملقاة علي جانب الطريق و لكنها جسر إلي الثقة يعاد بناءه من حطام مدينة دمرها الخذلان و انا محطمة الأن غير قادرة علي بناء جسر إلي نفسي

لا تقلق لأن الفراق غير قادر علي تحطيمي و لكن الحوادث الاخيرة فعلت . هل علي أن اخبرك بأخر تطورات حياتي و دراستي أو ربما ليست هذه بأفضل فكرة نودع بها بعضنا البعض . نعم لقد قررت أن يكون هذا هو الوداع الأخير و لعل الكتابة ما قد يجعل هذا الوداع صادقاً لان طريقة غير تلك لا أضمن ما قد يخرج فيها من بين شفتاي ربما لأن استحالة عودة ما كان قد تفجر غضبي فنحن قوم تعلمنا منكم الغرور و متي كسر كبرياءنا نرفض وجود من فعلها حتي و إن تضارب هذا مع رغبتنا

ختاماً صادقاً
لقد غفرت لك النهاية المؤلمة لأن كل ما عايشناه ملأ فترة و لو كانت قصيرة من حياتي مشاعر لا أريد تذكرها بسوء . هناك العديد من الذكريات التي تمر امامي بينما اكتب الأن لكن نهاية خطابي حانت لذا سأكون بخير كعادتي اتمسك بنفسي و انهض كأنني لم اهزم قبلا و هذا ما ارجوه منك ايضاً . انا حقا اتمني لك السعادة . اتمني لك سعادة توازي مقدارك في نفسي