تقييم كتب

مجهول

الكتاب : مجهول

الكاتب : يوسف القعيد

صادر عن : الهيئة المصرية العامة للكتاب

باب حديدي قديم و نوافد يظهر خلفها بضعة كتب ربما مر عليها زمن في مكانها منتظرة . هكذا يبدو أحد عوالمي المفضلة حين يتعلق الأمر بشراء الكتب . مكتبة لا تنادي المارة عكس ما حولها من باعة يفترشون الأرصفة بنسخ مقلدة علي الأغلب لكنهم يجيدون جذب الأنظار إليهم و علي نقيضهم لا تصرخ في دعوة للمارة في الدخول ربما تعلم أن مريدين كتبها و أسعارها التي لا تنافس يأتون من تلقاء نفسهم . تبدأ رحلتي هناك بسُلم قديم لا يتجاوز عدد درجاته الثلاث و سحر الرفوف التي تلامس سقف المكان . كتب مغرية و أسماء لا يمكن مقاومتها و مهما قرأت أظن أن شعوري بالضألة سيتعاظم ما أن أتجاوز هذا الباب

ما جذبني إلي مجهول أنها تحمل أسم يوسف القعيد الذي زاد فضولي تجاه ما يكتب بعد مفاكهة الخلان في رحلة اليابان

لست أفضل من يقيم الكتب بعد أن قرأت بعد التقييمات الموجودة بالفعل و لكن لتبدأ المحاولة

الغلاف والشكل العام للكتاب

الغلاف غير مفهوم بالنسبة لي لأول نظرة يوحي بأن الرواية تدور حول شئ روحاني ربما صوفي نظراً لراقص التنورة الذي يحتل معظم الغلاف أما الجانب الأخر الذي ينذر بنهاية الرواية تنتظم فيه قوالب من الطوب الأحمر كأنها جدار لبيت قديم . الطبعة في مجملها أنيقة و لها جودة عالية أما عن السعر فهو قليل مقارنة بالاسعار الغالبة علي الكتب هذه الفترة سأضيف نجمة

لننتقل إلي الكاتب وطريقة عرضه للموضوعات

إن كان تنقل الكاتب بين المصطلحات العربية الفصيحة و العامية الدارجة يضايقك علي الأرجح أنت تعلم كيف شعرت ما أن بدأت الرواية . كنت مشتتة للغاية و أشعر بالضيق كلما تبدلت اللغة و قد كان التبدل من دون داع حيث أنه لم تتغير اللغة حين أستخدم الأمثال فقط أو حتي الحوار بين الشخصيات و لكنها كانت تتغير علي الدوام و من دون سبب واضح قد يرجع هذا لعدة أسباب من وجه نظري ربما كان هذا ما ناسب الحبكة من وجهة نظر الكاتب أو لعلها طريقة تجديد . حين يصف أحد المشاهد في بداية الكتاب علي سبيل المثال

رأته “أم علي” نبوية كما شاهدته أول مرة , طول بعرض , اللون قمحي و العين مفنجلة و ضحكته التي تميزه عن تكشيرة أهالي الكفر تعلن عن نفسها

أما عن فصول الرواية شعرت أنها أكثر مما تقدمه أو بمعني أخر يمكننا أختزال أغلبها و لن يتأثر محور الأحداث التي أختارها القعيد . ليس هناك ضرر أن طالت رواية مادام كاتبها قادر علي الحفاظ علي درجة أنتباه قراءه سواء بالاحداث المثيرة أو اللغة الساحرة أو ربما الوصف الدقيق الذي ينقل عقولهم إلي داخل الاحداث و الأجزاء المختزلة التي تحدثت عنها لم تتضمن أيا مما سبق سأضيف هنا نصف نجمة

تحت كلمة مجهول التي تزين الغلاف كُتبت رواية بلا نهاية و التي قد تعطي الكثير من الطموحات بشأن الكتاب و لكنها بدت دقيقة أكثر مما يجب ما أن أنتهيت من الكتاب . معظم الأحداث كانت بلا نهاية لم أفهم الغاية منها أو أعثر علي صلة بينها . شعرت بالتفكك في كثير من الأحيان و لم أفهم المغزي من بعض الأحداث التي لم تساعد في مجري الرواية . عدت اقرأ بعضها عدة مرات و أتجاوز الكثير منها في مرات أكثر و ما ضايقني أن هذا التجاوز لم يؤثر علي فهمي للأحداث التالية . جعلتني الاحداث اتسأل كثيرا ولكن أيا من اسئلتي لم يجاب حتي أنتهيت . ربما كانت هناك فائدة من التشويق و لكنه يصبح بلا داعٍ إن لم يحسن أستخدامه و كلما زاد التشويق أنتظرت مفاجأة أكبر و لكنها كانت رواية بلا نهاية كما حذروا في بدايتها

نادراً ما أندم علي الوقت الذي قضيته في قراءة كتاب معين أو أشعر بأن الورق كان أكثر قيمة مما كتب عليه و قد تبدو كلمتي التالية مؤلمة لكنني شعرت بالكثير من الغضب و القليل من تلك المشاعر بينما أتقدم في قراءة الرواية

أحترم كثيرا المجهود الذي قد يبذله أي كاتب لتقديم محتوى كما أن القعيد أحد الأسماء المهمة في الكتابة و لكن هنا سأضيف نجمة فقط

لننتقل إلي الرأي الشخصي

أود التحدث عن رأي شخصي ليس أكثر بخصوص الكتاب لأن مكتبتي صغيرة للغاية و متاحة لأي من زوار البيت أو حتي أخوتي الصغار . لم أخبئ أبدأ ايا من كتبي أو أمنعهم من قراءته و لكن و بينما تقدمت الرواية أصبحت الإيحاءات و التعبيرات التي قد لا أسمح للصغار بقراءتها أكثر وضوحاً و جرأة . كما أن هناك فصل كامل يتحدث الكاتب فيه بجرأة شديدة بداية من عنوانه إلي محتواه و بعد أن أعدت قراءة ما قبله و ما بعده أي تجاوزت وجوده أدركت أن هذا الفصل لم يضف أي جديد

أنا اؤمن بحرية التعبير و أحترم ما يكتب حتي و إن لم يناسب ذوقي لذا لن أبدأ في ادعاء المثالية لكن علي غيري أحترام حقي في قراءة ما يناسبني . لن أتحدث عن أستخدام التحذيرات لأنها أصبحت وسيلة للدعاية عند بعض الكتاب الشباب و لكن علي الكاتب تنويه حاملي كتابه بوضوح إن كان هناك ما قد لا يتفق عليه أغلب القراء و يدع لهم بذلك حرية الأختيار

قد أوصلني في النهاية إلي التفكير في وضع الكتاب في مكان يصعب الوصول إليه في المكتبة حيث لا يصل إلي يد أحد قبل معرفتي بذلك

لا أذكر أين سمعت هذا و لكن لا يجب أن نكتفي بالمحتوي القادر علي أبهارنا لأنه و مهما بدا المحتوي غير مفيد لنا فأنه يضيف و لو القليل لتجربة حياتنا و بالتالي لم أعد أقرأ فقط الكتب الحاصلة علي جوائز أو أتوقف عن قراءة كتاب لا يناسب ذوقي بل علي العكس أستمر باحثة عن تجربتي المميزة حتي فيما لا يعجبني . مجهول أنعشت بعضاً من ذكريات الريف التي كانت جدتي تقصها علي في صغري و أنا ممتنة لذلك سأضيف نصف نجمة

التقييم النهائي للكتاب

k[,l