قصيرة ولكنها تشبه القصص

خذلان ۱۰

أستيقظت اليوم منهكاً علي الرغم من أنني أويت إلي فراشي مبكراً و لكن مطاردة الكوابيس كانت أعنف من الليالي السابقة . اعتياد الكوابيس ليس بالأمر السهل بالطبع يمكننا تطوير المهارات المختلفة كلما أمضينا وقتاً أطول نمارسها و لكن مع تقدمي في العمر و علي رغم زيارة الكوابيس كل ليلة تقريبا منذ تلك الحادثة إلا أنني لم أتمكن من أعتيادها . لازلت أستيقظ من نومي خائفاً حتي مع تكرار نفس الكابوس . كل مرة أستيقظ بخوف المرة الأولي لم ينقص و لو بقدر حبة رمل و نوبة صداع تكاد تفجر احد جوانب رأسي
أستيقظت و لازلت أتحرك في الفراش غير قادر علي النهوض و مواجهة العالم . هل أغمض عيناي الأن لعل الموت يأتي و لكن لا يمكن التأخر عن العمل الذي لن  يختفي إذا ما أختفيت

اتطلع إلي وجهي الذي تقلص إلي نصف حجمه بعد خسارة الوزن التي مررت بها . هل كانت خسارة الوزن هي أكثر ما ألمني أم خسارة من أحببت . هل أقسم الوجه أن يتغير بعد الفراق . اتحسس حلقة سوداء ظهرت حديثا حول عيناي اللتان لم تعرفان الحزن قبلا و في النهاية علي أن أعود طبيعياً أغمر وجهي بالقليل من الماء البارد و اتحرك إلي حجرتي مسرعاً فالعمل لا يتأخر

تبدو خزانتي كشيخ عجوز جاوز السبعين لونها البني بسيط , ترتفع حتي تلتصق بسقف الغرفة , بابها يزحف علي طريق معدني . اتفحص زوقي في الملابس أو ما تبقي منها .  كلاسيكي إلي أبعد حد أختار قميصي الازرق و بينما أبحث عن وشاحي لا أجده . أقرر أرتداء ملابسي ﻷعود باحثا عنه متي أنتهي فالبرودة في الخارج لا تحتمل و مرضي الأخير جعلني أتمسك دائما بالدفء المصاحب للملابس الثقيلة . أنهي أرتداء ملابسي علي عجلة و أنسق شكلها النهائي . أبدو كعالم فيزياء أو طاقة نووية ينقصه فقط نظارة مربعة ليكتمل حضوره . أعود باحثاً عن وشاحي فلا أجده لذا أقرر تحمل البرودة اليوم بدلا من تحمل وشاح لا يناسب ذوق اليوم .

ما أن تجاوزت باب المبني المرتفع حتي لاحظت أنه يوم عادي تشبع هواءه ببعض الرمادية فتحول إلي حاجز يفصل بيني و بين كل ما يحيط بي . باعدت بين أصابع يدي اليمني و رفعتها حتي أصبحت في مستوي رأسي و حركت كفي في محاولة تنظيف نوع من زجاج خفي و لكنها محاولة فاشلة لان هذا الزجاج سيوجد شئت أم أبيت . أركز بصري علي الأرض و أسرع الخطي حتي أتجاوز البوابة الحديدة لتبدأ معركة جديدة في حربي مع العالم . معارك لم افز في أغلبها و حرب لم تحسم لحساب أي من الطرفين و لكنها تعلمني كل يوم كيف أتقبل الخسائر بنفس راضية و أتجاهل السخرية و ألمها الذي لن يميت و لكنه يفيد

أختار السير حيث أن المسافة قليلة و لن تتجاوز بضعة أمتار . أتابع خطوات صغيرة ممتزجة ببقايا نعاس لعله مثلي لا يريد مغادرة الفراش و لكن لكل منا أسبابه أنا أردت أن ابقي هناك للأبد أما هو قد يفيق من نعاسه اذا اهديته لعبة جديدة . أرفع عيناي نحو وجه صاحب الخطوات الصغيرة لأجده بين النوم و اليقظة يسير وحيداً إلا من حقيبة مدرسية تبدو ثقيلة .

يصرخ هاتف بنغمة لا أعرفها مما أستغرقني لحظات كي أدرك أنه لي . أتطلع إلي اللون الاحمر الذي يغطي الشاشة و أتسائل … كيف نسيت أنه اليوم ؟


عبر البوابة المفتوحة تطلعت إلي المكان الذي ترقد فيه و ترددت قبل أن اقرر الأقتراب ثم عقدت العزم و تحركت نحوها في خطوات بطيئة و ربما ذليلة . ما أن تجاوت البواية حتي رأيت والدتها تجلس هناك مرتدية ملابس الحداد نفسها التي كانت ترتديها يوم سرنا بفتاتي إلي مستقرها الأخير و إلي جوارها الصندوق

لم أعرف ماذا علي أن أقول كما أن رؤيتي للصندوق أربكتني لعله كان هدية من طفلة لأمها  . بدأت أخلط بين كل ما دار في عقلي حتي وجدت نفسي أعتذر إليها عن ما حدث و ما أن أشارت لي بالجلوس حتي هدأت نفسي قليلا و أقتربت و لكنها في خلال ذلك حركت الصندوق الخشبي في خوف حينها تأكدت أنها حصلت عليه حديثاً . ربما علي أن أخبرها أنني علي علم بوجوده ﻷنه هديتي لها

جلست صامتاً لحظات حتي أنهالت علي الاسئلة . دارت الاسئلة حول ما حدث في العام الاخير لنا معاً و منها تأكدت أنها لم تخبرهم أننا عشنا منفصلين طوال تلك الفترة

تحسست جيبي الايسر و ترددت قبل أن أمنحها أياه و لكنها كانت علي الدوام أشجع مني . نسخة كبيرة عنها تذكرني كل لحظة بها علي الرغم من علامات تقدم السن التي بدأت تغزو وجهها . أتخذت قراري لأنها أحق مني بتلك النسخة أخرجتها و تحسست الصندوق مودعاً أياه قبل أن أسلمها مدخل إلي عالم صغير حاولت أنا و قبلي هي أن نشغل أكبر مساحة ممكنة فيه و لكنه كان محجوز بالفعل ربما لنا أو لمن هم أحق منا به

الإعلانات